معالجة مشكلة تعاطي المخدرات في لبنان من خلال العدالة الاجتماعية

انطلاق مشروع "صلة" في لبنان
في مبادرة لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات في لبنان، وبهدف تحسين الخدمات المقدّمة للمدمنين، وبنوع خاص تلك التي تطاول الشباب خارج العاصمة بيروت، أطلقت منظمة "سكون" غير الحكومية التي تقدّم العلاجات للمدمنين، سلسلة أنشطة من خلال مشروع "صلة" المموّل من الاتحاد الأوروبي.

استُهلّ مشروع "صلة" بتحليل مواطن الضعف والفجوات في مجال تعزيز الوقاية من الإدمان على المخدرات، وتوفير خدمات العلاج والرعاية للمدمنين، بغية توسيع نطاق خدمات الوقاية الموجّهة، والوقاية المستندة إلى الأدلة والتثقيف عبر الأقران إلى الشباب. وبالإضافة إلى زيادة التوعية، يهدف مشروع "صلة" إلى النهوض بقدرة الفاعلين الميدانيين كلّهم على الصعيد الوطني، وتحسين التنسيق بين الهيكليات الحكومية ذات الصلة ومنظمات المجتمع المدني وأخصائيي الرعاية الصحية الأولية.

وفي هذا الإطار، قالت مؤسِسة جمعية "سكون" ومديرتها نادية مكداشي: "لقد اطّلعنا بشكل مفصّل على الحاجات الخاصة لهذه الفئات المجتمعية المختلفة، ونخطط لمساعدتها من خلال رفع هذه الحاجات إلى الجهات الفاعلة وصانعي السياسات". وأضافت أن مشروع "صلة" يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية عبر ضمان تكافؤ فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية.
وحتّى تاريخه، أُقيم عدد من الأنشطة ضمن إطار مشروع "صلة"، مع خريطة لخدمات علاج الإدمان على المخدرات التي تقدّمها منظمات المجتمع المدني في خمس مناطق أساسية هي بيروت الكبرى وصيدا وصور وطرابلس وكسروان، مع تركيز خاص على تحديد مدى توفر المداخلات (؟) المستندة إلى الأدلّة. وبفضل هذه الخريطة، تم رصد منظمات المجتمع المدني في المناطق الخمس، وكذلك الفاعلين الأقران، لدعم عمل جمعية "سكون" وجمعية العناية الصحيّة ومنظمات المجتمع المدني. ومن المرجح أن يتم استخدام هذه الخريطة لإرساء شبكة من منظمات المجتمع المدني ذات الصلة.

وبعد جلسات التدريب ضمن مشروع "صلة"، أجرى العاملون في مجال التوعية استطلاعاً بين الشباب حول أنماط تعاطيهم المخدرات، والسلوكيات الخطيرة التي تتسبب بالعدوى، والمخاطر الأخرى المرتبطة بالمخدرات، وعملوا مع الشباب المحلي لتثقيفه حول القضايا الصحية. ومن بين الشبان الذين وزعت لهم الكتيبات، أفاد خضر، وهو عامل ميداني في طرابلس، بأن توزيع الكتيّبات دفع عدداً من الأشخاص إلى الاتصال بمراكز "سكون" للعلاج، وهو يعتقد أنه ينبغي توسيع نطاق النشاط. أما سارة، وهي أيضاً عاملة ميدانية في طرابلس، فشاركت في توزيع الكتيبات وفي جلسات التوعية، وقالت إن الجلسات أحدثت فرقاً كبيراً، وأضافت أن "أشخاصاً كثراً يحتاجون للعلاج، كونهم يتعاطون المخدرات ويريدون التوقف عنها ولكنهم لا يستطيعون". ومن جهته، عقد محمد شعفاطي، وهو متطوع في منظمة غير حكومية في صيدا، جلسات توعية في المقاهي والجامعات، وعرّف عن لجنة مكافحة الإدمان والدعم القانوني المتاح لمدمني المخدرات. وقال: "لم يسمع الكثير من الناس عن لجنة مكافحة الإدمان. ونحن في حاجة ماسة إلى التوعية".

وانضم إلى مشروع "صلة" أيضاً الذراع القانوني في جمعية عدل ورحمة، الذي يعمل مع السجناء. وشاركت الجمعية في اجتماعات مع لجنة مكافحة الإدمان، وقابلت قضاة ومحامين بهدف تطبيق القانون الجديد الذي ينصّ على عدم توقيف المرضى الذين يطلبون العلاج. وقالت جويل سعد من جمعية عدل ورحمة، إنه "من المهم للغاية أن توحِّد كلّ الجمعيات ملاحظاتها وترفعها إلى اللجنة لتتخّذ إجراءً مناسباً".

أما جمعية "مارش"، فهي من بين الجمعيات المتعاونة ضمن مشروع "صلة"، ولديها مركز في طرابلس يعمل على مكافحة تعاطي المخدرات. وقال نائب رئيس الجمعية جينو رعيدي إن الجمعية تنظّم جلسة إرشاد وتوعية مرة واحدة في الأسبوع، ما يتيح للناس فرصةً للتحدث. وأضاف أنه "منذ أن أرست الجمعية دائرة ثقة، أصبح الناس يصطحبون بعضهم البعض إلى الجلسات ويتكلمون عن مشكلتهم بسهولة أكبر."

وبدورها التحقت نور سلامة، المسؤولة عن استقبال المدمنين في المجلس الأهلي لمكافحة الإدمان في صيدا، بمشروع "صلة" لتطّلع على الإجراءات والأساليب التي تستخدمها المنظمات الأخرى وتتعلم كيفية علاج المدمنين. وقد وجدت حلقة العمل مفيدة وهي ترغب في مواصلة التعلّم، قائلةً: "أشعر أنني أصبحت أكثر احترافاً."

ومن المزمع تنظيم المزيد من الأنشطة في إطار عمل مشروع "صلة"، بهدف بناء قدرات الموظفين في المراكز التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، لرصد الأشخاص المعرّضين لخطر تعاطي المخدرات وإحالتهم للاستفادة من خدمات الدعم المناسبة. كما ستنظّم دورات تدريبية خاصة بالموظّفين في المراكز التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وكذلك بمنظمات المجتمع المدني الفاعلة في مجال مكافحة المخدرات والعاملة مع الشباب، وأخصائيي الرعاية الصحية الأولية، لتثقيفهم حول إجراءات الرصد، والمقابلات التحفيزية، والمعلومات حول المخدرات، والإحالة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تحديد أهمّ المؤسسات والمسؤولين الحكوميين العاملين في مجال الصحة العامة أو المخدرات على وجه الخصوص، وسيتم عقد سلسلة من الاجتماعات الإستراتيجية التي تشمل شبكة منظمات المجتمع المدني، والجهات الحكومية المعنية، والمدافعين عن الشباب. وسيتوَّج مشروع "صلة" بمؤتمر ختامي يكشف عن النتائج ويعرض حلولاً لسدّ الثغرات وتلبية الحاجات لتطوير خطة استجابة وطنية لمشكلة المخدرات في لبنان.