المضي قدماً في سياسة الشباب الوطنية في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية

مشروع التنمية الشبابية يرفع صوت الشباب عالياً

يمثّل الشباب ثلث سكّان لبنان. لذلك تولى أهمّية قصوى لمشاركته في تحقيق الرفاه الاقتصادي والسياسي في البلاد. بيد أنّه وفقاً لتقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تصل نسبة البطالة بين الشباب إلى 20%، رغم ارتفاع مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة، ونسبتها 97%. ومع أنّ سياسة الشباب الوطنية نشأت سنة 2012 بالتشاور مع المجتمع المدني المحلي وبالتعاون مع جهات دولية، تبقى هذه الأخيرة غير منفَّذة من الحكومة اللبنانية، بسبب وجود أزمات سياسية أكثر إلحاحاً.

على هذه الخلفيّة، عمد مشروع دعم التنمية الشبابية المموّل من الاتحاد الأوروبي، وبالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، إلى تنظيم سلسلة من الاجتماعات الاستشاريّة مع الشباب في أرجاء البلاد، بهدف رصد حاجاته، وتحديد مدى أولويتها، وتقييم مدى معرفته بسياسة الشباب الوطنية. ويتماشى هذا النشاط مع هدف السياسة الشبابية المتمثل بدعم الوزارة في تنفيذ سياسة الشباب الوطنية، وبالمساهمة في عملية الإصلاح المؤسسي، وبتشجيع زيادة حجم مشاركة الحكومة والمجتمع المدني في عملية صنع السياسات العامة.

بفضل هذه الاجتماعات الاستشارية، حظي الشباب بفرصة للتعبير عن نفسه، ولاقتراح إجراءات مناسبة لحل المسائل التي يواجهونها محلياً في القطاعات الخمس المكوّنة لسياسة الشباب الوطنية وتشمل: خصائص السكان وتنقّلاتهم، والنشاط الاقتصادي والمشاركة، والتربية والثقافة، والتكامل الاجتماعي والمشاركة السياسية، والصحة. وتم تنظيم الاجتماعات المذكورة ما بين تشرين الأول وكانون الأول 2017، بالمشاركة مع منظمات غير حكومية محلية، وذلك في مناطق صيدا، وجبيل، والهرمل، وطرابلس، وعكار، والنبطية، وبيروت، والشوف. وبانتشارها الجغرافي هذا، استهدفت الاجتماعات عيّنة تمثيلية من الشباب، وكشفت اختلاف سبل معيشة الشباب في أرجاء البلاد، إذ إن الشباب يعيش ظروفاً قاسية في المناطق النائية. وبشكل إجمالي، شارك في مجموعات العمل التي تم تنظيمها 22 شاب وشابة، تراوحت أعمارهم بين 20 و22 سنة.

اتضح من الاجتماعات أن جيل الشباب شديد الإدراك للمسائل المحلية التي تعنيه، وأنّه تائق لاقتراح طرق ووسائل لإيجاد حلول لهذه المسائل. وقد حضرت كريستينا بطرس، عضو المجموعة الاستشارية الشبابية، الاجتماعات بصفتها رئيسة ومنشّطة للجلسات، ولفتت إلى أنّ "المثير في هذه الاجتماعات هو رؤية مدى التنوع في لبنان، وملاحظة الفرق بين أولويات شباب الشمال والجنوب مثلاً. في جبيل، كان الشباب يسأل عن دعم الحكومة للشركات الناشئة، في حين أن شباب الشمال تحدّث عن وقع التقاليد التي اعترضت طريقه أحياناً، واشتكى من نقص وسائل النقل الذي عرقل ارتياده للمدرسة أو الجامعة". لكن في الوقت نفسه، أعرب المشاركون في الاجتماعات عن قلة ثقة نسبية في الحكومة، وعن عدم تمكنه من تصوّر نفسه كعاملي تغيير سياسي واجتماعي رائدين. وقد تمت الاستعانة باستنتاجات النقاشات، لتكون أساساً لاستراتيجية مناصرة ودفاع، يستعملها شباب لبنان لتنفيذ سياسة الشباب الوطنية.

ولفت مستشار وزير الشباب والرياضة أحمد مهنا إلى أن مبادرته عكست اهتمام الوزارة بالمسائل الشبابية، وسمحت لهذه الأخيرة بالتفاعل مع الشباب مباشرةً. وقال "إننا أصبحنا متأكدين الآن من بعض الجوانب التي سلّطت سياسة الشباب الوطنية الضوء عليها". وأضاف أنّه مع تنفيذ سياسة الشباب الوطنية، ستسود العدالة الاجتماعية لدى الشباب، مشيراً إلى أنه "بفضل هذه الاجتماعات، حدّثنا سياسة الشباب الوطنية، وسنضع الصيغة النهائية لخطة تنفيذها في غضون شهرين، فيبقى على الحكومة أن تمضي قدماً في هذه المبادرة".

بدورها، سلّطت مديرة مشروع السياسة الشبابية جمانة الجردي الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤدّيه المنظمات غير الحكومية لإحراز تقدّم، مشيرةً إلى الحاجة الملحّة إلى تطوير آليات تواصل وتنسيق وتعاون بين المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالشباب. وقالت إنّه "من شأن التجربة القيّمة لدى المنظّمات غير الحكومية المعنية بالشباب، في مجالات متعددة كالتربية وبث الوعي وتنظيم الحملات والتدريب المهني وتطوير المجتمع، أن تثمر كلّها عن برامج شبابية شاملة يتم تصميمها في جميع المناطق، لتتطرق إلى جميع القطاعات".