حكاية انجاز

دعم التنمية البرلمانية في لبنان

“نظام متابعة القوانين” وتطبيق جديد للهاتف الخلوي يمهدان السبيل لبرلمان معاصر

"خطوة أولى" باتجاه تحديث مجلس النواب اللبناني للتوصل إلى برلمان إلكتروني من دون ورق، هكذا وُصف مشروع"دعم التنمية البرلمانية في لبنان". والحال أنّ المشروع المموّل من الاتحاد الأوروبي، الذي شارف على الانتهاء في أيلول (سبتمبر) 2017، أحدث عدداً من التغييرات التي أتت بالفائدة على النوّاب والعموم على حدّ سواء.

ويندرج في صلب مشروع "دعم التنمية البرلمانية في لبنان" تعزيز قدرة هذا الأخير على أداء مهامه ومسؤولياته بفاعلية. وتتماشى هذه المهمة مع برنامج العدالة الاجتماعية الذي أطلقته المفوضية الأوروبية، والذي تتمثّل أهدافه بالدفاع عن الديمقراطيّة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعيّة في لبنان، من خلال دعم الحكم الديمقراطي وتطويره في البلاد.

من بين النقاط الهامة التي ركّز عليها المشروع تحديث “نظام متابعة القوانين”، وهو نظام المعلومات المصمَّم ليكون مخزناً محوريّاً لجميع القوانين اللبنانية. ومع أنّ النظام المذكور متوفد منذ عام 2003، فقد بقي متوقفاً عن العمل حتى عام 2014، حيث ساهم مشروع الاتحاد الأوروبي في تشغيله.

بحلول نهاية أيار (مايو) 2017، تم تحميل جميع القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية على “نظام متابعة القوانين”، ليصل عدد الوثائق التي يتضمنها إلى 1500. وبدعم من المشروع المموّل من الاتحاد الأوروبي، حصل العاملون في مجلس النواب على التدريب الضروري ليتمكّنوا من تحديث هذا النظام باستمرار. واليوم، بات النواب والمسؤولون الحكوميون يقدّمون جميع اقتراحاتهم على شكل مستندات رقمية، في خطوة ساهمت أيضاً في تعزيز فاعلية مجلس النواب، وسط استعداداته للمرحلة البرلمانية المقبلة.

لقد جاء تحديث “نظام متابعة القوانين”في أعقاب إنشاء تطبيق مجلس النواب اللبناني على الهواتف الخلوية، بالاستناد إلى اقتراح تقدّم به النائب ياسين جابر. والملفت أنّ ”نظام متابعة القوانين” هو من أهمّ الخصائص الرئيسية للتطبيق الذي يسمح أيضاً بتوفير معلومات، كالأخبار البرلمانية القصيرة والإخطارات الموجهة إلى النواب بشأن مواعيد اجتماعاتهم. ومع أنّ تحميل التطبيق متوفّر للعموم، يبقى النفاذ إلى “نظام متابعة القوانين” محصوراً بالنوّاب دون سواهم.

وبفضل التطبيق المذكور، أصبح نفاذ النوّاب إلى المعلومات سهلاً،بما أن لغة تشغيله هي العربية، ونظراً إلى إمكان البحث عن البيانات من خلال غربلة واضحة للقوانين أو اللجان. لذلك لا يشكل التطبيق خطوة كبيرة في اتجاه تعزيزالشفافية، بل يسهّل أيضاً تنفيذ أنشطة يطلقها الأشخاص الراغبون في ممارسة تأثير سياسي على مجلس النوّاب.

لقد أظهرتقييم لنوعية الديمقراطية أجرته منظمة "ورلد أوديت" أنّ لبناني تبوأ المرتبة 96 من أصل 154 دولة من حيث اعتماده للمعايير الديمقراطيّة التالية: حقوق الإنسان والحقوق السياسية والحرية. وإذا باتت صياغة القوانين ومناقشتها أكثر شفافيةً في المستقبل، ليصبح عمل النواب خاضعاً للمساءلة، فسيكون لبنان قد أحرز خطوات أساسية عدّة نحو الأمام على صعيد الديمقراطيّة، فيتسنّى للمواطن الاطلاع على نصوص القوانين ومناقشاتها وإبداء رأيه فيها، ويتمكّن من ممارسة تأثير سياسي لتحسين هذه القوانين، ليساهم ذلك في تعزيز العدالة الاجتماعيّة في لبنان.

ويرى النائب ياسين جابر أن تحديث “نظام متابعة القوانين” وتطبيق الخلوي"هما خطوتان مهمتان في اتجاه التوصّل إلى مجلس نواب إلكتروني متطوّر من دون ورق، يزوّد المواطن اللبناني بكمّ أكبر من المعلومات عن نشاطات مجلس النواب، ويسهّل النفاذ إلى موقعه الإلكتروني. والحال أنّ هذا المشروع كان مفيداً جدّاً للتوصّل إلى هذه النتيجة".

ثمّة نقطة أخرى ينبغي تسليط الضوء عليها، وهي مدّة المشروع المموَّل من الاتحاد الأوروبي والداعم لمجلس النّواب، لاسيّما على صعيد تعزيز قدرة العاملين في المجلس واللجان البرلمانيّة، رهناً بحاجاتهم، لمعالجة مسائل على غرار الصياغة القانونية، ووضع التقارير، ومسائل البروتوكول، والنشاطات المتصلة بتكنولوجيا المعلومات وما إلى ذلك.

ويعكس دعم مجلس النّواب للمضي قدما ًبالمشروع المموّل من الاتحاد الأوروبي، والوصول إلى الهدف المنشود، التزام رئيس مجلس النّواب وأعضائه بتعزيز فاعليّة المجلس كأحد العناصر الرئيسيّة التي ستسمح بإرساء حكم ديمقراطي نافذ في لبنان.