حكاية انجاز

مركز اتصال رائد في طرابلس يتطرّق إلى مشكلة المخدّرات وسط سعي لتحقيق العدالة الاجتماعيّة

نتيجة ملاحظات تجمّع أم النور خلال حفل الاستقبال الذي نظّمه في مركزه في ذوق مكايل، اتّضح وجود نقص فادح في خدمات الرعاية المرتبطة بمشكلات المخدرات في منطقة الشمال، ولاسيّما في طرابلس. وبفضل تمويل الاتحاد الأوروبي، تم إطلاق خدمة جديدة في كانون الثاني (يناير) 2017في مركز جديد تابع للتجمع في طرابلس، تمثلت بخط ساخن وجلسات استشارية هدفها إسداءالنصائح وتقديم العلاج لمتعاطي المخدرات، ليتم التطرّق بهذه الطريقة إلى مشكلة ظاهرة في أرجاء لبنان. وتشكّل مبادرة مركز الاتصال جزءاً من مشروع "وعي" الأوسع نطاقاً الذي يموّله الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى المساهمة في تطوير استراتيجية وقاية وطنية شاملة من إدمان المخدرات، عن طريق تأمين مراكز اجتماعية حكومية وغير حكومية، ومنظمات مجتمع مدني، ومنظمات غير حكومية، ومراكز خدمة اجتماعية ذات آليات فاعلة للوقاية من المخدرات، على أن يبدأ العمل من المجتمعات المحلية في طرابلس.

يعمل تجمّع أم النور على تنفيذ مشروع "وعي" بالتعاون مع مؤسسة الصفدي، وبتنسيق وثيق مع الوزارات المعنية والأطراف الفاعلة الرئيسية في طرابلس. ورغم نقص البيانات عن استهلاك المخدرات في طرابلس وجوارها، وكونها مشكلة تؤثر في جميع طبقات المجتمع، يسود الظن بأن ثلاثة أرباع مستهلكي المخدرات يأتون من أكثر المناطق فقراً، بحسب أم النور. وحتى تاريخه، تتراوح أعمار الأشخاص اللاجئينإلى مركز الاتصال بين 16 و74 عاماً.

كان مركز الاتصال يتلقى في البداية ما معدله 20 إلى 30 اتصالاً في الشهر. لكنّ هذا العدد تزايد تدريجياً، ليتراوح عدد الاتصالات ما بين 20 و30 أسبوعياً. ويُعمل على ترويج المركز، من خلال عدد من القنوات التي تشمل مواقع التواصل الاجتماعي، وتوزيع النشرات، وعبرالمنظمات غير الحكومية، والكلام المتناقل، والاجتماعات مع البلديات، فضلاً عن حملة في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات في 26 حزيران (يونيو). وكانت جلسات المعرفة التي نظّمها مشروع "وعي" بالغة الأهمّية لزيادة عدد الاتصالات، وقد طاولت الأطفال والشباب والأهالي في طرابلس وجوارها، وكان هدفها التوعية على أسباب تعاطي المخدرات وتداعياته. وحصل الأهالي بصورة خاصة على معلومات مفيدة للتنبّه لأدلة قد تشير إلى أن أولادهم اعتادوا تعاطي المخدرات.

والملفت أنّه من أصل 20 إلى 30 مكالمة يتلقّاها مركز الاتصال أسبوعيّاً، تؤدي 10 اتصالات بالمعدّل إلى جلسة مع مستشار. كما يمكن إجراء الاتصالات والجلسات على أساس عدمالكشف عن الهوية، مع الإشارة إلى أنّ الجلسات مجّانيّة. ويتم تنظيم عدد منها، وتدوم في العادة ساعةً من الوقت، مع الأهالي الذي تراودهم الشكوك حول كون ولدهم يتعاطى المخدرات. وتقام جلسات التوعية بمعظمها مع متعاطي المخدرات أنفسهم، وتستكشف عادةً خلفية الشخص الطالب للنصائح أو المساعدة، إلى جانب تزويده بالمعلومات عن حقوقه القانونية. إلى ذلك، ترصد الجلسات المذكورة مستويات الحماسة إزاء العلاج،بمساعدة برنامج إعادة تأهيل وتقييم لما إذا كان من الضروري إحالة المتعاطي إلى تجمّع أم النور أو إلى طبيب نفسي. ويمكن تلقي علاج سلوكي أو "علاج مختصر يركّز على الحل" من المستشارة الميدانية لمشروع "وعي" دياناالعلم التي تدرّبت على هذا المجال في أستراليا.

وترى العلم أن الخط الساخن والخدمات الاستشارية التي يوفرها مركز الاتصال تمثّل بداية جديدة لطرابلس، إذ تفسح المجال أمام إطلاق الحوارات عن مشكلة المخدرات في المدينة. وقالت إننا "نتلقى حالات كان يجدر بنا السماع بها منذ 10 إلى 15 عاماً"، مشيرة إلى "وجود أشخاص كان بإمكاننا معالجتهم من البداية".

وقال مدير مشروع "وعي" بشيرعواد: "نُدخل مفهوماً جديداً إلى فسحة لا تزال غير مستكشَفة،وقد بدأ الناس يعرفوننا". وبالنظر إلى أنّ هذا المشروع تجريبي، يرى تجمّع أم النور أنّ تحقيق نتائج ملموسة سيتطلّب سنوات ويوجب استحداث مركز لائق للعلاج من الإدمان في طرابلس. بيد أنّ الخدمات الجديدة التي يقدّمها مركز الاتصال تُعتبَر بداية جيّدة، كما أنّ الوجود الفعليّ للمركز يحظى بتنويه كبير.

تجدر الإشارة إلى أن "وعي"هو واحد من ثمانية مشاريع ضمن برنامج العدالة الاجتماعية المموَّل من الاتحاد الأوروبي الذي يهدف إلى الدفاع عن الديمقراطيّة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعيّة في لبنان، ويروّج بشكل أساسيّ للحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين. وبشكل عام، يدعم برنامج العدالة الاجتماعيّة تعزيز الإطار المؤسسي لحماية حقوق الإنسان وتطوير الحكم الديمقراطي في لبنان. ويسهم مشروع "وعي" في تحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال توفيره الرعاية والمساعدة للأشخاص الأكثر حاجةً إليهما، وإيجاده مخرجاً من أوضاع غالباً ما تؤدي إلى السجن أو حتّى إلى الموت.